صور/ قاسم صفا
أكد مفتي صور وجبل عامل العلامة القاضي الشيخ حسن عبدالله على ضرورة ضبط إيقاع العيش المشترك بين أبناء الوطن الواحد، ومع الأشقاء العرب، مشددًا على أن تُبنى العلاقات العامة والخاصة على أساس الاحترام والتعايش كأننا أسرة واحدة، معتبرًا أن الوطن لا يمكن أن يقوم على الامتيازات، بل على المساواة في الحقوق والواجبات.
كلامه جاء خلال كلمة ألقاها في حسينية بلدة البابلية، في الحفل التأبيني الذي أُقيم لفقيد الاغتراب اللبناني الشاب حسن علي عزالدين، بحضور النائب علي عسيران، والدكتور نضال حطيط، وحشد من الشخصيات والفاعليات الدينية والاجتماعية والأهالي.
وأشار العلامة عبدالله إلى مدرسة الإمام القائد السيد موسى الصدر، الذي أرسى معادلة أن لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه، وأن التصدي للشأن العام يجب أن يكون على أساس الكفاءة، لا على أساس الطوائف أو العائلية أو القرابة.
واعتبر أن السلم الأهلي بُني على أساس اتفاق الطائف، الذي ينص على إلغاء الطائفية السياسية وبناء وطن عصري وحديث يواكب تطورات العصر، مؤكدًا أنه لا يمكن بناء مستقبل الوطن دون تطوير الحياة السياسية وإقامة الدولة العصرية الحديثة، مشددًا على أن إلغاء الطائفية السياسية هو المدخل الأساس لذلك.
ولفت إلى أن هناك وعيًا نوعيًا بدأ يظهر لدى بعض القوى السياسية حين أخذت تتحدث عن ضرورة إلغاء الطائفية السياسية، معتبرًا أن هذا التوجه ينسجم مع مدرسة الإمام الصدر الذي دعا إلى ذلك منذ عشرات السنين.
وعن الانتخابات النيابية، رأى العلامة عبدالله أنها خطوة إيجابية لتحريك الواقع السياسي المرير وتأسيس انطلاقة جديدة تفيد الفرد والمجتمع والوطن، معتبرًا أن الترشح حق لكل مواطن ضمن إطار القانون والشروط المرعية الإجراء.
ودعا إلى أن تكون هذه المحطة الدستورية محطة يعيش خلالها الناخب الحرية والوعي، وأن تسود المصارحة بين الناخبين والمرشحين بعيدًا عن الأوهام والوعود المزيفة، لأن النائب لا يستطيع أن ينجز كل شيء بمفرده، متمنيًا أن يكون لبنان دائرة انتخابية واحدة لنؤسس لوطن نعيش جميعًا همّه وفرحه وحزنه بعيدًا عن المناطقية.
وتطرق العلامة عبدالله إلى زيارة رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام إلى الجنوب، معتبرًا أنها تأتي لتلمّس مأساة المهجرين من قرى الجنوب، والتأكيد على ضرورة إعادة الإعمار، والعمل على إعادة الأسرى اللبنانيين، مشددًا على أن مسؤولية الدولة إعادتهم لأن العدو الإسرائيلي لم يعتقلهم داخل فلسطين بل خطفهم من داخل الوطن اللبناني.
وختم بالتشديد على مسؤولية الدولة في الحفاظ على السيادة الوطنية بكل تشعباتها.
وفي ختام كلمته، توقف العلامة عبدالله عند سيرة الفقيد الشاب حسن علي عزالدين، ابن الاغتراب الذي رحل في عز عطائه بعدما أمضى سنوات عمره في الكدّ والجدّ بحثًا عن مستقبل كريم. ورأى أن رحيله ليس خسارة لعائلته فحسب، بل وجع يطال كل شاب لبناني اضطرته الظروف إلى حمل أحلامه بعيدًا عن وطنه، ليعود إليه اليوم محمولًا على الأكتاف بدل أن يعود محمّلًا بالنجاح والأمل.

By jaber79

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *