غادرنا جهاد عكوش،
غادرنا دون ضجيج، دون مقدمات، وكأنّ الموت استعجل أخذه لأنّ في حضوره ما يزعج الغياب.
ما أقساك أيّها الموت حين تختار رجالًا من طينة نادرة، رجالًا لم يعرفوا يومًا سوى درب الالتزام والنضال، والصدق مع القضية.
لم يكن جهاد عكوش اسمًا عابرًا في سجلّ الحركة،
بل كان واحدًا من المجاهدين الصادقين في حركة أمل،
أولئك الذين آمنوا بأنّ الحركة ليست شعارًا، بل سلوكًا، وتضحية، وموقفًا ثابتًا في زمن التقلّبات.
حمل القضية في قلبه قبل أن يحملها في كلماته،
وعاش الحركية فعلًا يوميًا، لا ادّعاءً ولا استعراضًا.
عرفناه ثابتًا حين اهتزّ كثيرون،
صامتًا حين كثر الكلام،
وحاضرًا حيث يجب أن يكون الرجال.
لم يطلب يومًا موقعًا، ولم ينتظر شكرًا،
كان همّه أن تبقى أمل كما أرادها الإمام السيد موسى الصدر:
حركة الناس، وحركة الحق، وحركة المقاومة في وجه الظلم.
واليوم، لا نبكي جهادًا وحده،
بل نبكي معه وجع بلدة الخرايب.
كيف للخرايب، بلدة الرجال والمواقف،
ولأهلها الأوفياء،
أن يتحمّلوا هذا الفراق؟
وقد غاب عنها وجهٌ من وجوهها،
وسندٌ كان حضوره طمأنينة،
وغيابه وجعًا لا يُحتمل.
الخرايب اليوم حزينة،
لكنّها تعرف أنّ أبناءها لا يرحلون تمامًا،
بل يتحوّلون إلى ذاكرة حيّة،
وإلى قدوة تسكن الأجيال القادمة.
فأمثال جهاد عكوش لا يُغيّبهم الموت،
بل يخلّدهم الموقف،
ويحفظهم الوفاء.
رحيله موجع،
لأنّه يترك فراغًا لا يُملأ بسهولة،
ولأنّ أمثاله لا يُعوَّضون، بل يُفتقدون طويلًا.
لكنّ العزاء أنّ أثره باقٍ،
وأنّ خطاه محفورة في درب المجاهدين،
وأنّ اسمه سيُذكر كلّما ذُكرت الحركية الصادقة والانتماء النقي.
نم قرير العين يا جهاد،
فقد أدّيت الأمانة،
وسرت على العهد حتى آخر الطريق.
ستبقى في ذاكرة الحركة،
وفي قلوب إخوانك،
وفي دعاء الخرايب وأهلها…
صدر داوود
صور في 8 شباط 2026
