الكباش الأميركي – الإيراني، وتسريبات الغرف المغلقة.

في قراءة معمقة للمشهد المتفجر في شباط 2026، يبدو أن المنطقة تعيش حالة من “عض الأصابع” الدبلوماسي والميداني، حيث نجحت طهران في تسجيل سلسلة من الأهداف الاستراتيجية قبيل انطلاق صافرة البداية لمفاوضات مسقط، إذ فرضت واقعاً جديداً تمثل في إذعان أمريكي لمطلب حصر التفاوض في الملف النووي ورفع العقوبات فقط، مع استبعاد ملفي الصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي، كما استطاعت في اللحظات الأخيرة نقل مقر التفاوض من تركيا إلى سلطنة عمان لضمان بيئة ثنائية بعيدة عن الضغوط الدولية، وهو ما عززته برسائل ميدانية خشنة تمثلت في التحرش بناقلة نفط أمريكية واختبار الدفاعات الجوية لحاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” عبر مسيرة “شاهد 139″، فضلاً عن التلويح بإغلاق مضيق هرمز، مما عكس حالة من عدم المبالاة الإيرانية بالعقوبات أو التهديد بالحرب لانتزاع تنازلات سياسية، وفي المقابل تعاملت واشنطن بسياسة “الاحتواء الهادئ” لامتصاص الاستفزازات وضمان عدم انهيار المسار الدبلوماسي، مع تمسكها بخطوط حمراء تقنية تخص نسب تخصيب اليورانيوم، موازنةً ذلك بحشد عسكري في بحر العرب لضمان عدم تحول الضغط الميداني إلى ابتزاز سياسي كامل، بينما تسربت من كواليس الغرف المغلقة في مسقط ملامح مسودة اتفاق تقوم على معادلة “التجميد مقابل التجميد” عبر وقف التخصيب بنسبة 60% مقابل فتح ثغرة في العقوبات النفطية للاحتياجات الإنسانية، مع مقترح بإيداع أصول مجمدة في بنوك عمانية كصمانة لعدم انسحاب واشنطن مجدداً، وسط ترقب إقليمي حذر لما ستسفر عنه فترة الاختبار المقدرة بستين يوماً، لمعرفة ما إذا كان هذا الهدوء الحذر سيتحول إلى تسوية مستدامة أم أنه مجرد استراحة محارب في صراع الإرادات المفتوح.

By jaber79

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *