في كل عام يأتي عيد المعلم حاملاً معه معاني الامتنان والتقدير لمن يحمل رسالة العلم ويبني الأجيال. لكن هذا العيد، حين يأتي في زمن الحرب والنزوح، يكتسب معنى أعمق وأثقل، إذ يصبح المعلّم أكثر من ناقل للمعرفة؛ يصبح حارساً للأمل، ومرمّماً للقلوب المتعبة، وبوصلةً للأطفال الذين ضاعت طرقهم بين الخوف والتهجير.

في زمن الحرب تتبدّل المشاهد: مدارس تُقفل، صفوف تتحوّل إلى مراكز إيواء، ودفاتر تختلط بدموع الأطفال الذين فقدوا بيوتهم وأصدقاءهم. ومع ذلك، يقف المعلّم ثابتاً، يحاول أن يخلق من الركام مساحةً صغيرة للعلم، ومن ضجيج الحرب لحظة هدوء يتعلّم فيها طفلٌ حرفاً أو يحفظ حلماً.

المعلّم في زمن النزوح لا يعلّم فقط القراءة والكتابة، بل يعلّم الصبر، ويزرع الطمأنينة في نفوسٍ صغيرة ارتجفت كثيراً. يبتكر الصفوف حيث لا صفوف، ويصنع اللوح من أي جدار، والدرس من أي لحظة. قد تكون حقيبته أخفّ من قبل، لكن رسالته أصبحت أثقل وأعظم.

كم من معلّمٍ يسير مسافات طويلة ليصل إلى طلابه في مخيّمٍ أو مركز إيواء. وكم من معلّمةٍ تحاول أن تعيد البسمة إلى وجه طفلٍ رأى من الحرب ما لا يجب أن يراه. في تلك اللحظات، لا يكون التعليم مجرد مهنة، بل فعل مقاومةٍ للحزن، وإصراراً على أن المستقبل لا يزال ممكناً.

في عيد المعلّم في زمن الحرب، لا تكفي كلمات الشكر وحدها. فالمعلّم الذي يقف في الصف رغم الخوف والضيق يستحق تقديراً يليق بتضحياته. إنه الجندي الهادئ الذي يقاتل بالقلم بدل السلاح، ويحمي الوطن بالعلم بدل الجدران.

سلامٌ لكل معلّمٍ لم يترك رسالته رغم النزوح.
سلامٌ لكل معلّمةٍ جعلت من الخيمة صفّاً ومن الدموع أملاً.
وسلامٌ لكل يدٍ ما زالت تكتب أن: غداً سيكون أفضل.

كل عام وأنتم النور الذي لا تطفئه الحروب، ولا تهزمه المسافات.
صور في 8 اذار 2026
صدر داوود

By jaber79

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *