:

على مدار أشهر، كنت حريصاً في المقالات السابقة على تقديم قراءة هادئة تؤكد أن “الحرب الشاملة” بين إيران وأميركا ليست خياراً سهلاً وفق لغة الأرقام والمنطق، مع ترك هامش مرتبط بـ “خبث” نتنياهو و”غباء” ترامب. واليوم، يبدو أن هذا الهامش هو الذي بات يحكم المشهد، فنتنياهو الهارب من المحاكمة في ملفات فساده، وجد في الحروب طوق نجاة، وعلى خطاه سار “مغتصب الأطفال” ترامب الذي سيق برسن “إبستين” إلى مواجهة انتزعت فيها إيران أظافر القوة الأميركية من اللحم الحي. كلاهما حاول غسل عاره بدماء شعوب المنطقة، بينما بدأ الشعب الأميركي يدرك حجم الكارثة التي يُقاد إليها.
جاءت ليلة الأمس، التي تزامنت مع قدسية “ليلة القدر”، لتضع النقاط على الحروف. تبين للعالم أجمع أن كل ما قامت به إيران سابقاً لم يكن سوى مرحلة “تحمية” أو “جس نبض”، وأن تهديداتها لم تكن يوماً حبراً على ورق أو سراباً إعلامياً. وبينما كانت تقارير الاستخبارات الإسرائيلية والأميركية، ومعها كبريات الصحف العالمية، تتحدث عن “تلاشي” القوة الإيرانية وتراجع قدرتها على الرد، جاءت الهجمات الأخيرة لتفوق كل خيال. لقد أثبت الشعب الفارسي مجدداً أنه من أصلب وأذكى شعوب الأرض، وأن من ظن أن “السيف الإيراني” كان مغمداً طوال تلك السنين هو واهم تماماً. وحين قالت القيادة الإيرانية في جولات سابقة إنها لم تستخدم إلا القليل من قدراتها، لم يصدقها الكثيرون.. اليوم، نطق الواقع بالصدق.
إن القراءة الدقيقة للمشهد ليلة أمس تؤكد أن إيران لن تخرج من هذه المواجهة إلا منتصرة. وبناءً على ما أشرت إليه سابقاً من “أزمة الجغرافيا” التي يعاني منها الكيان الصهيوني، فإن ضيق المساحة يجعل من فكرة التدمير النهائي أمراً وارداً جداً إذا لم يجنح الكيان للاستسلام. لقد ثبت للجميع أن خبث نتنياهو وغباء ترامب قد أديا إلى نتيجة عكسية تماماً، فانقلب السحر على الساحر، وتحولت “ليلة القدر” إلى ليلة تجلى فيها بأس “قالع باب خيبر”، ليعيد رسم موازين القوى في المنطقة من جديد.

By jaber79

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *