رغم كل الكلام الصادر عن مسؤولين سوريين، ومفاده أن لا نيات عندهم للتدخل في لبنان،تصدر تحذيرات أمنية من أن جيشهم يتحضر على الحدود لدخول البقاع، الأمر الذي ينفيهالرئيس أحمد الشرع.
في آخر اتصال بين الرئيسين جوزف عون والشرع، حسم الثاني للمرة المئة أن لا توجه فيسوريا للدخول عسكرياً إلى البقاع، مع تشديده على أن الجهات الأمنية عنده اتخذت سلسلةإجراءات من جهة لبنان والعراق، خشية تسلل أي مجموعات من المقاتلين إلى سوريا، معالإشارة إلى أن أعدادا لا بأس بها من عناصر “داعش” ما زالت تنشط في أكثر من بقعة سورية،وأجهزة الأمن في دمشق تعمل تحت وطأة جملة من الضغوط والتحديات، وهي بالكاد تستطيعتأمين التغطية الأمنية المطلوبة في العاصمة والمدن الكبرى.
ومن هنا لن يكون سهلاً دخول مجموعات عسكرية سورية إلى البقاع في ظل الإجراءات التييتخذها الجيش اللبناني على الحدود، و“من قال إن قدوم السوريين وتجاوزهم السلسلةالشرقية سيكون نزهة؟” والكلام لمراقبين عسكريين.
وفي المعلومات أن الأميركيين طلبوا من الشرع اتخاذ هذا الإجراء من جهة لبنان والعراق، وهويعتبر تنظيم “داعش” العدو الأول الذي يهدد سلطات دولته. وإضافة إلى ذلك، ثمة ضغوطتمارسها إسرائيل على القيادة في دمشق من خلال توغل جيشها في أكثر من منطقة سوريةوسيطرته على جبل الشيخ واستهدافه وحدات من الجيش السوري “من دون أيّ رد علىمستوى الأمنيين أو الأهالي“.
ولقد أصبحت الوحدات الإسرائيلية تبعد 20 كيلومتراً عن دمشق، وهي “في حكم الساقطةعسكرياً“، وتبلغ المسافة نفسها من جهة المصنع، مع تحسب جهات لإقدام إسرائيل على هذهالخطوة بغية فصل البقاع عن الجنوب، وتنبهها لاستعدادات “حزب الله” واستنفاره في هذهالمنطقة.
لذا لا مصلحة سورية في دخول إسرائيل إلى البقاع وسيلان “نهر من الدم” بين السنة والشيعة،“الأمر الذي يفجر المنطقة” بحسب مصادر سورية.
وفي شأن الاتصالات بين عون والشرع، يحسم الأخير مسألة عدم تجاوزه سيادة لبنان، مؤكداً أن“لا أطماع سورية فيه“، ويريد أفضل العلاقات مع لبنان“. ولتثبيت هذا الأمر، دخل الرئيسالفرنسي إيمانويل ماكرون على خط “التقريب أكثر” بين عون والشرع لطمأنة لبنان إلى عدمفتح أي جبهة عسكرية في البقاع، على أساس أن لبنان لا تنقصه أزمات وخضات، مع استمرارالحرب في الجنوب واتساع مساحة الاعتداءات الإسرائيلية.
وتفيد المعلومات أن الشرع أجرى اتصالاته أولاً بشخصيات لبنانية شملت الرئيس نواف سلام،وبدأها مع النائب سامي الجميل، بناء على طلب الثاني، لشكره أولاً على دور وزير العدل عادلنصار في إطلاق موقوفين سوريين، فضلاً عن رسالة “طمأنة مسيحية“.
ولم يتوقف تواصل الشرع مع وليد جنبلاط لضرورات درزية ولبنانية، وقد تبلغ منه أن “الانتشارعلى الحدود مع لبنان يرجع إلى اتخاذ احتياطات دفاعية استباقية“.
وعمد الشرع في نهاية هذه الجولة إلى تتويجها باتصاله بعون واتفاقهما على تطوير العلاقاتبين البلدين.
