• هيلدا المعدراني

أفلت لبنان من خطر تصاعد شبح الفتنة الطائفية بعد واقعة قيام ميقاتي بمد العمل بالتوقيت الشتوي بعد ان شهد البلد انقساما عاموديا بين المسيحيين والمسلمين. الانقسام بين زمنين شكّل ايضا بروفا لمدى قابلية اللبنانيين واستجابتهم لفكرة التقسيم على اساس طائفي فيما لو توفرت لها الظروف والاسباب.
إنشغل اللبنانيون والطبقة السياسية بسيرة “التوقيت”، إلا ان الزمن لم يقفز عن أزمة الشغور الرئاسي، وتشير أوساط سياسية الى ان رئيس “المردة” سليمان فرنجية ليس المرشح الوحيد الذي يزور فرنسا، وبغض النظر عن جدوى زيارته وما اضافته الى حظوظه الرئاسية، تجدر الاشارة الى ان باريس تعج بمسؤولين اللبنانيين ومرشحين رئاسيين بعضهم غير معلنين، وبموازاة هؤلاء يوجد ايضا شخصيات تستكشف الاجواء هناك بما ان باريس تحوّلت الى عقدة وصل ضمن اللجنة الخماسية، ومن ضمن اهتماماتها تسويق الحل الرئاسي اللبناني.
على ان تردّدات الموجات السياسية ترسل منذ فترة إشارات حول تقديرات بأن ثمة حلول وانفراجات خلال شهر أيار، وهذه “التعليمة السياسية” سرت بين اللبنانيين كجرعة أمل بالرغم من إحباطهم ويأسهم، خاصة مع يقينهم ان الخارج نفض يده من أزمة لبنان، وأحال جميع مسائله المستعصية الى القوى السياسية الداخلية تاركا الساحة لمناكفاتها التي تدور على وقع اقتراب البلد من الانهيار الكامل.
ولعلّ ضبط ساعة التوافق على الرئيس العتيد في شهر ايار، مرتبط بالظروف الاقليمية التي من المتوقع ان تنضج بشكل نهائي في هذا التاريخ تحديدا، وهي تسير على وقع تطورات الاتفاق الايراني السعودي وتحولاته الايجابية ضمن شمولية الحل في المنطقة، بغض النظر عن توصيف اولوياته، فهو يعتبر اتفاقا استراتيجيا ولا يتعلق فقط باستقرار البلدين، وانما ستنتقل تسوياته الى جميع ازمات المنطقة لتفكك ازماتها.
وعليه، تشير مصادر سياسية مطلعة الى ان خارطة الحل اللبنانية الداخلية وسلة التفاهمات بين الاقطاب الفاعلين، ستكون ضمن نطاق التسويات الكبرى، وثمة اشارات جدية أنه في حال لم يشهد الشغور الرئاسي في لبنان حلاً بغضون شهر أيار، فذلك يعني ان قطار الحلول في المنطقة سيتجاوز لبنان وازماته وسيغرق اكثر في وحول الانهيارات المتلاحقة، وهو ذاهب لا محال لتحلل مؤسساته، ومنه الى وضع داخلي ميؤوس منه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *