لا يرحل الرجال الذين اختاروا طريق ذات الشوكة،
بل ينتقلون من حضور الجسد إلى خلود الأثر.
الحاج حسن حمدان
لم يكن اسمًا عابرًا في هذه المسيرة،
بل كان سيرةً تمشي على قدمين،
ونهجًا يُقرأ في المواقف قبل الكلمات.
منذ البدايات، اختار أن يكون حيث يكون الواجب،
وحيث يكون الالتزام فعلًا يوميًا لا شعارًا.
انتمى إلى حركة أمل إيمانًا،
وسار في خطّها جهادًا،
فكان من أولئك الذين آمنوا بما حمله الإمام القائد السيد موسى الصدر
من رؤيةٍ للإنسان والوطن،
ولم يبدّلوا تبديلاً.
في العمل الكشفي،
كان مربّيًا قبل أن يكون قائدًا،
وأبًا قبل أن يكون مسؤولًا.
عرفته الأجيال بوجهه الهادئ،
وكلمته الصادقة،
وحرصه الدائم على أن تبقى الرسالة حيّة في النفوس،
وأن يكون الانضباط مقرونًا بالمحبّة،
والعطاء مقرونًا بالتواضع.
لم يكن يبحث عن موقع،
بل كان الموقع هو الذي يكتسب قيمته بحضوره.
وفي العمل العام،
جسّد معنى الوفاء للخط،
فكان ثابتًا في زمن التقلّبات،
صلبًا في زمن الشدائد،
نقيًّا في زمن الالتباس، مقاومًا في زمن الاحتلال.
لم تغره المظاهر،
ولم تغيّره المواقع،
لأن بوصلته كانت واضحة:
خدمة الناس،
وحفظ الأمانة،
وصون دماء الشهداء.
اليوم نودّعه بقلوب يعتصرها الحزن والألم،
لكنّها مطمئنّة إلى أنّ ما زرعه لن يضيع.
نودّع جسدًا تعب في دروب الجهاد والعطاء،
ونستبقي روحًا ستبقى حاضرة
في كل خطوة صادقة،
وفي كل موقف وفاء،
وفي كل جيل تعلّم
أن الانتماء مسؤولية،
وأن الرسالة أمانة،
فكان من الأوفياء لحامل الأمانة الرئيس نبيه بري.
رحمك الله أيها القائد الحاج حسن حمدان،
كنت وفيًّا حتى النهاية،
وستبقى شاهدًا
على زمن الرجال،
والمقاومة،
والشهادة،
والتاريخ الذي كُتب بدماء الشهداء.
في 15كانون الثاني 2026 صدر داوود.
