ميرا جزيني
تركت اللقاءات التي أجراها منسق المساعدات الدولية من أجل لبنان السفير بيار دوكان انطباعاً غير ودي لدى المسؤولين، أولاً بفعل أسلوبه الجاف وشخصيته القاسية، وثانياً نتيجة مقاربته المباشرة وغير الديبلوماسية للملفات التي يثيرها.
تكلم دوكان مع الوزراء الذين إلتقاهم على مدار هذا الأسبوع، عن مآل الاصلاحات المرتبطة بوزاراتهم، سائلاً عن التقدم الحاصل في مناقشة وإقرار المشاريع الإصلاحية. كان قاسياً لدرجة أنه لم يتقبّل من حاججه بحقيقة أن الحكومة لا تزال في أسبوعيها الأولين، وأن ثمة سباقاً حكومياً مع الوقت للإنتهاء من خطة التعافي والإصلاحات الموعودة قبل نهاية السنة. أجاب المحاججين: أمامكم أسابيع قليلة لتظهير الإصلاحات، وإلا لن تحصلوا على المساعدات الموعودة.
بدا دوكان، الذي كوته المناورات التي خاضها في وجهه المسؤولون على إمتداد 3 أعوام، وتحديداً منذ أن وضع مؤتمر سيدر رحاله في باريس في 6 نيسان 2018، مشككاً بقدرة المسؤولين على الإيفاء بالتزاماتهم نتيجة ما لمسه من مماطلة ورياء، وما خبره منهم من مراوغات، وصلت حدّ امتناع حكومة الرئيس سعد الحريري عن عقد إجتماع واحد طوال عامين لمناقشة ما تم الاتفاق عليه وإقرار الإصلاحات التي التزمت تنفيذها في المؤتمر الباريسي، عبر الآلية المؤسسية المعروفة: تقر الحكومة مشاريع القوانين الخاصة بالإصلاحات وتحيلها على مجلس النواب لإصدار التشريعات اللازمة.
ما حصل ان الحكومة لم تقرّ أياً من المشاريع، وأن المجلس النيابي إمتنع، قصداً أو كسلاً، عن مساءلتها عن سبب تقصيرها.
وفيما كان دوكان يعظ المسؤولين في بيروت بالإصلاح، يواظب المسؤولون الفرنسيون على محاولة إقناع المملكة العربية السعودية بالعودة الى لبنان، وهي عودة لا تزال حتى الآن غير متوافرة، نتيجة الموقف السعودي الرافض لأي تغطية رسمية لحزب الله.
الحدث
