يقاتل لبنان وحيدا على جبهة عودة النازحين السوريين. لا بل لا يُخفى أن ثمة في لبنان من يراعي الضغوط الدولية التي تصب كلها راهنا في منع تلك العودة لحسابات سياسية واضحة تتعلق بمصير النظام في سوريا وعلاقة المجتمع الدولي معه.
ويأتي تأثر مسؤولين حكوميين بالضغوط الدولية خشية على مصالحهم المالية والخاصة بأعمالهم وعلاقاتهم مع الخارج، وهو ما حكم أداء الحكومات المتعاقبة حيال ملف النازحين منذ أن بدأ نذر هذه الازمة سنة 2011، زمن حكومة الرئيس نجيب ميقاتي. يومها كانت الأعداد بالمئات، ورفض ميقاتي التصرّف أو المسارعة الى إيجاد حل لمنع تفاقم النزوح تماشيا مع الموقف الدولي الذي كان يرى في النازحين ورقة ضغط على النظام يمكن أن تُستخدم أمنيا وسياسيا إنطلاقا من لبنان.
قبل أيام، استدرك ميقاتي ما فاته على مدى 11 سنة، فراسل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش شارحا واقع النزوح السوري في لبنان وتداعياته، مطالباً المجتمع الدولي بدعم مسارات إعادة النازحين إلى سوريا ومساعدتهم على إعادة الاندماج في مجتمعهم الأصلي.
وتزامنت الرسالة مع تكليف ميقاتي المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم بمتابعة موضوع عودة هؤلاء. وهو تسلم من وزير المهجرين عصام شرف الدين لائحة اسمية بأفراد 374 عائلة سورية من منطقة القلمون الحدودية، أبدت رغبتها بالعودة الطوعية.
وبدأ الامن العام التدقيق في الاسماء على أن تحال الى كل من وزارتيّ الداخلية والشؤون المحلية في سوريا، ومن ثم المباشرة بتجهيز قافلة العودة في غضون أسبوع الى 10 أيام.
ويشكو لبنان أداء ممثّل مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان UNHCR أياكي إيتو لما يعتبره تعاطيا غير متّزن مع ملفّ النازحين السوريين.
وكانت هذه الزاوية (الجمعة 26 آب 2022) أول من كشف أن المسؤولين يبحثون في إتخاذ إجراء صادم في حق إيتو. وعلم ان هذا الإجراء إتخذ منحى تصاعديا، بدأ بمقاطعة المسؤولين له والامتناع عن استقباله، وقد يصل حد إعتباره شخصا غير مرغوب فيه.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع زيارة المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي الى سوريا.
كما تأتي في ظل تزخيم الضغط الدولي لمنع عودة النازحين، وهو ما تجلّى أخيرا في اعلان منظمة العفو الدولية عن أنها “وثّقت عدم وجود منطقة آمنة للاجئين للعودة إليها في سوريا”، داعية “المفوضية ووكالات الأمم المتحدة الأخرى الى وقف برامج العودة حتى ضمان العودة الطوعية الآمنة”.
