” عيدٌ في غزة وعويلٌ في تل أبيب” … بقلم المحامي سميح بركات


بسم الله الرحمن الرحيم
{قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ} (التوبة: 14).
كل عام وأحرار العالم بخير، وكل عام وجراح المظلومين قد التأمت على وقع تكبيرات مجاهدٍ يُزهر الصبر في راحتيه نصراً، ويلملم الفجرُ آهات الألم ليصنع منها إكليل كرامة.
“واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا”، فسبحان مقلّب الأحوال، منذ سنتين خلتا كان العالم يستجدي هدنة ساعات قليلة لأهالي غزة علّهم يمسحون دموعهم بأكمامهم الممزقة، ولا من مستجيب.
اليوم وقفت غزة شامخةً بآلامها، ترقب من شرفات العزة كيف تتساقط أوهام الطغاة، وكيف يمتد العويل في أزقة الظلم من شمال كيانهم المصطنع إلى جنوبه. ومع كل صليةٍ تدكُّ حصون البغي، يشعر المظلوم في غزة أن جزءاً من ندوبه قد اندمل، وأن أنفاسه التي ضاقت بالحصار باتت اليوم تذوق طعم الفرج.
إنه شعور المظلوم حين يرى يد الله وهي تقتصّ له، وهي الفرحة التي لا توازيها كنوز الأرض، إذ تمتزج فيها نشوة النصر برؤية انكسار العدو وقرب زواله المحتوم. لقد دارت الدائرة، وانقلب السحر على الساحر، فالسماء التي كانت تمطر موتاً على أطفالنا، باتت اليوم ساحةً لشهب الحق.
لم تعد غزة وحدها، بل ارتسمت فوقها “خارطة النار والكرامة”: من صواريخ “خيبر” و “سجيل” و “قدر” التي تعبر المسافات لتقول إن للمظلوم سنداً، وصولاً إلى صواريخ “بركان” و “ألماس” و “فلق” التي تطلقها سواعد الرجال في المقاومة، لتحيل ليل الجليل وشمال الكيان إلى جحيمٍ مستعر.
لقد كانت المقاومة -وستبقى- هي يد الله الضاربة، “وما رميتَ إذ رميتَ ولكن الله رمى”، جاءت لتشفي صدور قوم مؤمنين، ولتزرع الأمل في قلب كل مكلوم.
اليوم، العيد ليس مجرد طقوس، بل هو تكبيرات تخرج من حناجر مساجدنا بأن وعد الله حق ، يقابله عويلُ “تل أبيب” الناتج عن ضربات حيدرية قاسمة وخوفاً من اليوم المرتقب بالزوال.

By jaber79

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *