كمال ذبيان – الديار 

يمكن اطلاق وصف «حركة بلا بركة» على الحكومة، التي تعمل ايضاً باغنية المطربة الكبيرة السيدة فيروز من «يا دارة دوري فينا»، الى «يا حكومة دوري فينا»، حيث تتأزم الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والحياتية، ويزداد الانهيار المالي، ولم يلمس المواطن تحسناً بأي شأن او قطاع له علاقة باوضاعه، بل مزيدا من التدهور، والحكومة تدور على نفسها والوزراء يقومون بمحاولات لدفع الاوضاع نحو الافضل، لكن ليس باليد حيلة، وهم اتوا في ظل تراكم لازمات تعود الى عقود، ولا يتحملون كافراد المسؤولية، انما كتلهم النيابية واحزابهم السياسية التي سمتهم وزراء في الحكومة وتقع عليها مسؤولية تجويع وتفقير وبطالة وتهجير اللبنانيين.

فبعد حوالى سبعة اشهر على تشكيلها، من بينها ثلاثة اشهر تعطيل الحكومة من داخلها، فلا يُسجل لها اي انجاز، لا بل المزيد من التراجع على كل الاصعدة، بالرغم من محاولات رئيسها نجيب ميقاتي تفعيل عملها، والبحث عن حلول، واجراء اتصالات مع دول لمساعدة لبنان لا سيما في الكهرباء والنفط لزيادة ساعات التغذية بالتيار الكهربائي، لكن ظهرت عراقيل ما زالت تؤخر ذلك، ومنها «قانون قيصر» المفروض على سوريا من الكونغرس الاميركي منذ عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، بالرغم من الليونة الاميركية تجاه الكهرباء واستجرارها من الاردن، او استيراد الغاز من مصر، لكن على الارض لا يطبق الوعد الاميركي، وفق ما يؤكد مصدر وزاري، الذي يكشف عن ان وزارة الطاقة، والحكومة الحالية، وحتى السابقة، سعوا الى فك ارتباط بين «قانون قيصر» والحاجات الضرورية للبنان، لكن واشنطن لم تكن صادقة في وعودها.

من هنا فان الفشل الاكبر للحكومة، كان في عدم تمكنها من زيادة ساعات التغذية، لتبرر رفع رسم الكهرباء، لكنها لم توفق، وجاءت الحرب الروسية ـ الاوكرانية، لتزيد على الازمات ازمة، مع ارتفاع اسعار النفط عالميا، وهذا ما انعكس على المحروقات التي حررت الحكومة الحالية اسعارها، ووضعتها على «منصة صيرفة»، ليرتفع سعر صفيحة البنزين والمازوت الى اكثر من نصف الحد الادنى للاجور وهو ما زال 675 الف ليرة رسميا، ففقد المواطن قدرته الشرائية، والحكومة تتفرج عليه مذلولاً في الطوابير، وغير قادر على التنقل لا بسيارته ولا بالنقل العام، اذ اصبحت كلفة الكيلومتر نحو 7 الاف ليرة، اضافة الى ارتفاع اسعار المولدات التي زادت الاسعار اضعافاً، وخففت ساعات التغذية، وتفرض شروطها واحياناً «خوّاتها» على المشتركين، الذين يتحدثون عن ثروات جناها اصحاب المولدات ويشكلون «مافيا» في المدن والبلدات والاحياء، وهم من الموالين لاحزاب تدّعي اسعاد المواطن في ظل غياب للبلديات عن القيام بدورها، وكان عليها هي مهمة شراء مولدات وادارتها.

فالمواطن وصل الى عدم تنفيذ الحكومة وعدها، برفع ساعات التغذية مع آذار الحالي، لا بل انخفضت، كما انها لم تلجم ارتفاع الاسعار التي يتلاعب بها التجار، متذرعين بتقلبات سعر صرف الدولار، بالرغم من ان وزارة الاقتصاد تسعى الى ضبط الاسعار، لكن «فالج لا تعالج»، اذ الشكوى ترتفع يومياً من ان القدرة الشرائية تنهار، وترتفع نسبة الفقر، التي اعلنت الحكومة بدء تطبيق البرنامج الذي وضعته وزارة الشؤون الاجتماعية للعائلات الاكثر حاجة، اذ يأتي التمويل من قرض للبنك الدولي بقيمة 246 مليون دولار، ولا يخدم الا لاشهر قليلة، وجرى توقيت توزيع البطاقة والمبالغ المالية معها، على بعد شهرين من الانتخابات النيابية، حيث امسكت الاحزاب بالبطاقات لتستخدمها «كرشوة انتخابية»، وفق تصريحات لوزراء ونواب ومسؤولين رسميين عدا عن هيئات وتيارات واحزاب.

فالحكومة، سعت الى خطة تعاف مالية، مع صندوق النقد الدولي، وحصلت اجتماعات ومفاوضات، لم تنجز خطتها الكاملة للاصلاح، المطلوبة منها ومن غيرها، لذلك تؤكد مصادر في مجموعة صندوق النقد، بان كل شيء مؤجل الى ما بعد الانتخابات النيابية، وهذا التوجه موحى به من الدولة الاكثر فعالية في الصندوق اميركا، التي على ضوء نتائج الانتخابات، تقرر ماذا سيفعل الصندوق في لبنان.

لذلك فان الحكومة التي عزف رئيسها ميقاتي عن الترشح للانتخابات النيابية، تحولت الى حكومة اشراف على الانتخابات، لا سيما وان كل اعضائها غير مرشحين، تكرارا لتجربة ميقاتي في اول حكومة ترأسها عام 2005، بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري. 

By jaber79

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *