رضوان عقيل-“النهار“
كتب كثر من الناشطين في حركة “أمل” على مواقع التواصل الاجتماعي عبارة “شهيد الوطن“،في ذكرى رحيل الرئيس رفيق الحريري. وتعامل جمهور “الثنائي” بـ“إيجابية عالية” مع خطابنجله الرئيس سعد الحريري.
كان الرئيس نبيه بري ينتظر مشهد ساحة الشهداء والاستماع إلى كلمة الحريري وسط حشودسنية جاءت من مختلف المناطق لتوجيه رسائل واضحة إلى من يعنيه حضور الرجل في الداخلوالخارج، مستندا إلى أرث الحريري الأب الذي لا يمكن القفز فوقه، لكون هذه المدرسة ما زالتقادرة على تمثيل الجزء الأكبر من مكوّن أساسي في البلد قادر على إيصال كتلة نيابية إلىالبرلمان، مع الحفاظ على وجوه سنية نيابية، علما أن كثيرين، ولا سيما في صفوف “التغييريين” يتحسسون كراسيهم في حال خوض “تيار المستقبل” الاستحقاق، رغم أن الساحات لن تكونمعبدة أمامه تماما إذا أجريت الانتخابات في موعدها، لأن الصعوبات ما زالت تعترضها. وتطالبهوجوه سنية باستبدال عدته السياسية واستبعاد بعض الوجوه “التي أساءت إلى التيار“.
بري أول المسؤولين المرحبين بعودة الحريري إلى المسرح، وقد أطلق ماكينته الحزبية نظراإلى مساحة كبيرة من العلاقات التي تربطهما في محطات عدة، والتي تخطت العلاقة بينرئيسين للبرلمان والحكومة. وسبق أن خاطب بري الحريري في اتصال هاتفي ساخن قبل عزوفالأخير، في معرض معالجة قضية شائكة: “يا سعد، أتعامل معك هنا مثل ابني وليس من موقعكرئيسا للحكومة، رغم احترامي لموقعك“. وقد استجاب الأخير يومها لمطلبه.
يتوقف بري اليوم عند مضمون خطاب الحريري، ويرى فيه علامات تقدم كبيرة حيال جملةنقاط تناولها، فضلا عن تلمس تطوره في الأداء وحسن مخاطبته جمهوره. وتوقف عند إشارتهإلى أبناء الجنوب وأهله والتضامن معهم، وهو ما خلّف إشارات إيجابية عندهم تدل علىمرجعية سياسية تكترث لهموم هؤلاء وما يتعرضون له من إسرائيل.
وكان لافتا قول الحريري إنه لا يعارض إجراء حوار مع الحزب إذا دعت الحاجة وكان الأمريتطلب خيارا من هذا النوع يصب في منع فتنة سنية – شيعية. والحال أن ثمة من يحذّرالحريري من فتح أي صفحة مع الحزب، ولا يرى أن هذا التوجه يصب في مصلحة مكونهوفريقه السياسي “إذا لم يتلاءم الحزب مع مشروع الدولة ويتقبل السير تحت الدستور“.
ومن هنا يلاحَظ التفاعل الشيعي مع كلام الحريري من باب إعادة التوازنات إلى البلد، حيثأظهرت الوقائع أن إضعاف الطوائف في لبنان لا يؤدي إلى تقوية الدولة إذا أبعدت قيادات هذهالطوائف أو استُهدفت. وثمة مصلحة شيعية في وجود كتلة حريرية في البرلمان لأنها ستحلمحل نواب لا يلتقون مع الحزب. ولا يعني هذا الكلام أن الحريريين سيتماهون مع خط “حزبالله” لأنهم كانوا وما زالوا يرفضون وجود أيّ سلاح إلى جانب الجيش والأجهزة الرسمية. ومنالواضح أن الحزب يتعامل بإيجابية مع عودة “المستقبل” إلى الواجهة.
وفي حسابات خريطة البرلمان المقبل وتوزع مقاعده، يتبين أن “الثنائي” يرحب برؤية نواب من“المستقبل“. وإذا ترشحت بهية الحريري في صيدا واستعادت مقعدها، فإن الأمر سيصب فيمصلحة “الثنائي” في دائرة صيدا – جزين ودوائر أخرى، من غير أن يكونا في لوائح مشتركة.
