رضوان عقيل- “النهار”
شكلت جولة الرئيس نواف سلام في الجنوب محطة أساسية لحكومته يمكن البناء عليها إذا استمر و”حزب الله” على هذه المساحة من التلاقي. ولا مهرب من الاعتراف بأن ضغوط إسرائيل وشروطها تتجاوز قدرات كل الأفرقاء في لبنان.
لم يكن مشهدا عابرا تفقد سلام وقائع الدمار في يارين وكفركلا وشقيقاتهما، في صور تفوق الوصف وتدلّ على ارتباط الأهالي ببلداتهم والعيش فوق ركام منازلهم.
ولم يخفِ سلام اعترافة على مسمع نواب هذه المنطقة وبلدياتها بحجم تحديات الإعمار، مع إدراك الجميع أن هذا الملف الشائك على أكثر من مستوى لن يستقيم ويأخذ طريقه إلى التنفيذ قبل بلورة جملة من الأمور العالقة مع إسرائيل التي لا تتأخر في استثمارها على طاولة “الميكانيزم” وعلى أرض الجنوب، خطفا وتدميرا واستهدافا لكل ما يعود إلى “حزب الله”.
ولم تكن زيارة سلام بعيدة من مواكبة الرئيس نبيه بري الذي يصفها بـ”الجيدة” ويعبّر عن ارتياحه إلى خلاصتها والبناء على نتائجها في تثبيت الجنوبيين في أرضهم والبدء بإعادة بناء قراهم والعيش فيها. ويتلقى بري باستغراب شديد ما يقرأه عن المفاوضات مع إسرائيل. وعندما يطلع على بعض ما يتم تناقله يشعر كأنه في دولة أخرى، بعيدا من تفاصيل هذا الملف. وكان لبري دوره في إنجاح جولة سلام التي تلقفها الحزب بعناية، ولو أنه لا يمكن الحكم عليها بفتح صفحة جديدة بين الجهتين، علما أن محطات تلك الزيارة سبقها كسر للجليد بتأييد كتلة الحزب قانون الموازنة العامة. ومن المتوقع أن يحطّ في السرايا وفد من نواب “الثنائي” لمتابعة ما أعلنه سلام في الجنوب حتى يأخذ طريقه إلى التطبيق والبدء بـ”خطوات تنفيذية وعملانية” في أكثر من بلدة، ولا سيما الحدودية منها، حيث لم يتمكن الأهالي من الرجوع إليها، إذ تمنعهم إسرائيل حتى من الوصول إلى حقولهم.
وثمة مصلحة انتخابية لـ”الثنائي” في البدء بتأهيل البنى التحتية ومباشرة الترميم الإنشائي في البلدات المدمرة والمتضررة قبيل الانتخابات النيابية التي يستعجل إجراءها لتجديد شرعية تمثيله لهذا المكون.
ويبقى أن “الثنائي” أراد القول إنه يشكل “شبكة أمان” للحكومة، ولا سيما بعد مساهمته في إقرار الموازنة العامة التي تشكل عصب مشاريع الحكومة. وكان لافتا أن سلام لم يقارب ملف السلاح في تصريحاته من الجنوب، لكنه بالطبع لا يتراجع عن بيان حكومته ورؤيته في حصر كل السلاح تحت مظلة الجيش، وما يسري على جنوب الليطاني، على أهميته، يسري على شماله، تلك النقطة التي لا يوافق عليه الحزب على أساس أنه يترك بت الموضوع في هذا الجزء من الجنوب للبنانيين أنفسهم، وقد يؤدي الخلاف على هذا الأمر بين الطرفين إلى إعادة السخونة السياسية بينهما، علما أن الوقائع أظهرت الحاجة المتبادلة بينهما.
في غضون ذلك، لم يعد من المستغرب توجه الحزب إلى إعادة مراجعة حقيقية لسياساته، من دون أن تعني تخليه عن ثوابته، ولا سيما حيال إسرائيل والتصدي لمشروعها قدر الإمكان، في توقيت تتوجه فيه كل الأنظار إلى ما ستنتهي إليه المفاوضات الأميركية – الإيرانية في مسقط وانتظار ارتداداتها حتى على شمال الليطاني.
