بيروت الأولى: حلبة مسيحية…
وأبطالها يغازلون السنة
رضوان عقيل- “النهار”
تتمتع دائرة بيروت الأولى بمقاعدعا الثمانية المسيحية بميزات خاصة لدى هذا المكون جراء ما تمثله الأشرفية في أجندات الهويات السياسية عند نوابها وسط حضور لـ “القوات اللبنانية” أكثر من سواها.
تسيطر حالة من الغموض حتى الآن على تحالفات القوى والأسماء المرشحة في الدائرة ( 4 أرمن وماروني وكاثوليكي وأرثوذكسي وأقليات) وهي أصغر الدوائر الـ15. ولم تتوضح إلى الآن كيفية مسار ترسيم تحالف حزبَي “القوات ” والكتائب أو عدمه، علماً أن الأول قادر بسهولة على الحفاظ على مقعديه الحاليين ويطمح إلى حصد ثالت. ولا توجد مشكلة عند النائب نديم الجميل في الذود عن مقعده ويحتاج إلى تعاون مع طرف آخر مثل الطاشناق. ومن المفارقات أن الأخير تراجعت مساحة انتشاره بقوة في السنوات الأخيرة جراء نزيف الهجرة في صفوف الأرمن الذين يشكلون ثقلاً في انتخابات العاصمة.
ولم يتمكن الطاشناق في انتخابات آخر دورة من حصد سوى مقعد واحد في هذه الدائرة. ولم تبدُ الحماسة الظاهرة عند الاغتراب الأرمني في المشاركة حيث أظهرت الأرقام هذه الخلاصة غير المطمئنة للطاشناق. ويبلغ عدد الناخبين الأرمن بمجموع مذاهبهم في الدائرة 45 الفاً وكل الذين يقترعون لا يزيد على 6 آلاف وتراجع حضورهم، الأمر الذي انعكس على الطاشناق مع استبعاد أن يستقطب أكثر في الانتخابات المقبلة. ويمثله النائب آغوب ترازيان وهو يحتاج إلى تحالف مع قوة أخرى للحفاظ على المقعد شأن الجميل ومرشح “التيار الوطني الحر” النائب نقولا صحناوي ويحتاج للتلاقي في لائحة مع الطاشناق رغم أن أصواتاً شيعية لا بأس بها ستصب في سلة “التيار” هنا وينتخب منهم نحو 700 ناخب من أصل 3000. ولا يظهر أن للنائب الأسبق ميشال فرعون التأثير الكبير في الاستحقاق المقبل في وقت تتمتع فيه النائبة بولا يعقوبيان بمساحة لا بأس بها في خريطة الدائرة وأحدثت تقدماً لتحافظ على مقعدها مع التحالفات التي تنسجها مع المجتمع المدني، علماً أن كل القوى الحزبية على خصومة معها وتعمل على “إزاحتها” من النيابة.
وإذا تحالف “القوات” والكتائب، فإنهما يشكلان القوة الأبرز في الدائرة مع ترجيح أن لا تتلاءم حسابات النائب سامي الجميل وتلاقيه مع مختلف الدوائر المسيحية مع بيدر معراب. ويتمتع النائب نديم الجميل بحضور ليس لموقع حزبه فحسب بل لكونه أيضا ابن الرئيس الراحل بشير الجميل. ويشكل مادة جذب لتأمين الحاصل له وتبادل هذه التعاون مع من يتحالف معه ويشكل رافعة لمن يتعاون معه من الطاشناق أو من المصرفي انطوان صحناوي الذي يشكل لاعباً رئيسياً في الدائرة جراء ما يمتلكه من تأثير وحضور فيها. ويبقى الحاصل المطلوب في بيروت الأولى (5800 صوت) هو الأقل عدداً مقارنه مع الدوائر الأخرى على عكس حالة بيروت الثانية جراء كثافة حضور الناخب السني والشيعي في الأخيرة.
وتتجه الانظار إلى صحناوي هنا الذي أوصل النائب جان طالوزيان وحصل على رقم كبير من أصوات الناخبين الذين يشكلون 14 ألف ناخب بيضة قبان في الدائرة واقترع منهم 6 آلاف. وتجري اتصالات بينه وبين جهات عدة بمن فيهم “القوات” من دون حسم الخيارات النهائية إلا عند تركيب اللوائح وإسقاط الأسماء عليها في انتظار الصورة النهائية في دائرة حساسة على المستوى المسيحي. ولا يقتصر التواصل مع صحناوي على حدود الأشرفية فقط ولم يتخذ قراره النهائي بعد.
ويعمل كل المرشحين المسيحيين على “مغازلة” الناخبين السنة حيث أحدثوا فروقات في أكثر من لائحة.
ومن المتوقع في الانتخابات المقبلة أن تبقى خريطة القوى على حالها في تقاسم المقاعد مع عدم تبيان مصير مقعد الأقليات الذي تشغله سينتيا زرازير وكانت قد ربحته بأصوات من المغتربين الذين صبوا بنسبة كبيرة للائحة يعقوبيان مع ترجيح أن يذهب إلى “القوات”.
في خلاصة هذه الدائرة المسيحية يظهر أن السنة شركاء في حسم هوية نوابها مع تراجع حضور الصوت الأرمني.
